الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
315
شرح الرسائل
المشتبهين لا يوجب حد الخمر على المرتكب ، بل يجري أصالة عدم موجب الحد و ) عدم ( وجوبه . وهل يحكم بتنجّس ملاقيه ) أي أحد المشتبهين بالنجس ( وجهان بل قولان مبنيان على أنّ تنجّس الملاقي ) للنجس ( إنّما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك النجس ) . حاصل الكلام : أنّ الكبرى وهي ترتب الأحكام الطلبيّة على كل واحد من المشتبهين دون الأحكام الوضعية ممّا لا كلام فيه ، إلّا أنّه وقع هناك بحث صغروي في أنّ تنجّس ملاقي النجس حكم طلبي مستفاد من قوله : اجتنب عن النجس حتى يجب اجتناب ملاقي المشتبه أيضا ، أي يستفاد ذلك من قوله : اجتنب عن المشتبه أو حكم وضعي ثابت بدليل خارجي مختص بملاقي النجس كحد الخمر ذهب العلّامة وجمع ممّن تأخّر عنه إلى الأوّل ( بناء على أنّ الاجتناب عن النجس يراد به ما ) أي معنى ( يعم الاجتناب ) عنه و ( عن ملاقيه ولو بوسائط ) أي المراد بالاجتناب عن الشيء ، التباعد عنه بجميع أنحاء استعماله وهو لا يحصل إلّا بالاجتناب عنه وعن ملاقيه ، فوجوب اجتناب الشيء ملازم لوجوب اجتناب ملاقيه . ( ولذا استدل السيد أبو المكارم في الغنية على تنجّس الماء القليل بملاقاة النجاسة بما دل على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ويدل عليه ) أي على الملازمة المذكورة ( أيضا ) أي مضافا إلى أنّ دليل وجوب اجتناب الشيء ظاهر في وجوب اجتنابه واجتناب ملاقيه ( ما في بعض الأخبار من استدلاله - عليه السلام - على حرمة الطعام الذي ماتت فيه فأرة بأنّ اللّه سبحانه حرّم الميتة ) . فإنّ مقصوده - عليه السلام - هو انّ الميتة محرّمة وبيّن حرمة الشيء وحرمة ملاقيه ملازمة فيحرم الطعام ( فإذا حكم الشرع ) والعقل ( بوجوب هجر كل واحد من